تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
103
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الخامس : أنّ ثبوت الحكم الظاهري عند شخص بواسطة قيام الأمارة عليه هل هو نافذ في حق غيره ، وذلك كما إذا قامت البينة عند إمام جماعة مثلاً على أنّ المائع الفلاني ماء فتوضأ به أو اغتسل ، وقد علم غيره الخلاف وأنّه ليس بماء ، فهل يجوز لذلك الغير الاقتداء به ؟ الظاهر عدم جوازه ، بلا فرق فيه بين الشبهات الحكمية والموضوعية ، والسبب في ذلك : هو أنّ نفوذ الحكم الظاهري الثابت لشخص في حق غيره الذي يرى خلافه يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه إلاّ في بعض الموارد الخاصة كما سنشير إليه . وعلى هذا الضوء فلو رأى شخص مثلاً وجوب الوضوء مع الجبيرة في موارد كسر أحد أعضاء الوضوء أو جرحه وإن كان مكشوفاً ، ولكن يرى الآخر وجوب التيمم فيها ، أو إذا رأى مشروعية الوضوء أو الغسل في موارد الضرر أو الحرج أو العسر ، ولكن يرى الآخر عدم مشروعيته ، أو إذا رأى كفاية غسل المتنجس بالبول مرّة واحدة ، ويرى غيره اعتبار التعدد فيه وهكذا ، ففي جميع هذه الموارد وما شاكلها لا يجوز للثاني الاقتداء بالأوّل ، وليس له ترتيب آثار الوضوء الصحيح على وضوئه ، وترتيب آثار الطهارة على ثوبه المتنجس بالبول المغسول بالماء مرّة واحدة . نعم ، إذا كان العمل في الواقع صحيحاً بمقتضى حديث لا تعاد ، صحّ الاقتداء به ، كما إذا افترضنا أنّ شخصاً يرى عدم وجوب السورة مثلاً في الصلاة اجتهاداً أو تقليداً فيصلي بدونها ، جاز لمن يرى وجوبها فيها الاقتداء به ، لفرض أنّ صلاته في الواقع صحيحة بمقتضى هذا الحديث ، ولذا لا تجب الإعادة عليه عند انكشاف الخلاف . ولكن يستثنى من ذلك مسألتان ، إحداهما : مسألة النكاح . والأُخرى : مسألة الطلاق . أمّا المسألة الأُولى : فقد وجب على كل أحد ترتيب آثار النكاح